الشيخ المحمودي
33
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فيسلب ، ولا ضرع فيحلب ، فما طلّابك « 1 » لقوم إن كنت عالما عابوك ، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك ، وإن طلبت العلم قالوا متكلّف متعمّق ، وإن تركت طلب العلم قالوا عاجز غبيّ ، وإن تحقّقت لعبادة ربّك قالوا متصنّع مراء « 2 » وإن لزمت الصّمت قالوا ألكن وإن نطقت قالوا مهذار « 3 » وإن أنفقت قالوا مسرف ، وإن اقتصدت قالوا بخيل وإن احتجت إلى ما في أيديهم صارموك وذمّوك « 4 » ، وإن لم تعتدّ بهم كفّروك ، فهذه صفة أهل زمانك ، فأصغاك « 5 » من فزع من جورهم [ من فرغ عن جورهم « خ ل » ] ، وأمن من الطمع
--> ( 1 ) الطلّاب - على زنة ضراب - مصدر لقولهم : طالبه مطالبة ، أي طلب منه حقّا له عليه ، وقصده عليه السّلام : قطع الرجاء ، وحسم الطمع ، وعدم التوقع وانتظار الخير وأداء الحق من قوم يكونون بهذه الصفات . ( 2 ) يقال : تحقق الخبر أي ثبت . وصنع الشيء أي حسّنه وزيّنه . ويقال : تصنّع أي تكلّف التزين ، وأظهر من نفسه ما ليس فيه ، أي ان كنت ذا ثبات واستقامة في عبادة ربك قالوا : يعمل العمل رياء وتصنّعا . ( 3 ) يقال : رجل مهذار أي هذا ، يتكلم بما لا ينبغي ويخلط في منطقه . ( 4 ) صارموك مأخوذ من المصارمة المشتقة من الصرم بمعنى القطع . أي ان احتجت إليهم قطعوا علاقتهم بك ، وهاجروك . ( 5 ) كأنّه مأخوذ من قولهم : أصغى الاناء : أماله ، أي أسمعك النصيحة وصغاة الناس من أمال كلامه إليك ، ووجه خطابه نحوك ، لتستمع فتعمل على وفقه بتمام جدك عن خبرة وبصيرة ، والمسمع والناصح كان ممن ابتلي بالفزع من جور الناس ، وعرفهم معرفتهم فقطع طمعه ورجاءه من مواعيدهم الكاذبة ، فأقبل على شأنه ، ودارى الكاذبين والظالمين من أهل زمانه .